مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

357

موسوعه أصول الفقه المقارن

عَلَى النَّبِيِّ » « 1 » ، فإنّ الصلاة من اللَّه رحمة ، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ، وهما معنيان مختلفان قد استعملا بلفظ واحد . وكذا لفظ السجود في قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ » « 2 » ، فإنّ المراد من سجود الدواب : الخضوع ، ومن سجود الإنسان : وضع الجبهة على الأرض ، فقد أريد هنا كلا المعنيين من لفظ واحد . وكذا قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 3 » ، حيث أراد به الحيض والطهر . وأجيب عنه : بأنّ ما ذكروه لو صحّ لدلّ على أنّ هذه الألفاظ كما هي موضوعة للآحاد فهي موضوعة للجمع ، وإلّا لكان اللَّه تعالى استعمل اللفظ في غير مفهومه ، وهو غير جائز . وعلى هذا التقدير يكون استعماله لإفادة الجمع ، استعمالًا له في إفادة أحد موضوعاته لا في إفادة الكلّ على ما بيّناه « 4 » . هذا مضافاً إلى أنّ المراد من إطلاق الصلاة على صلاة اللَّه تعالى والملائكة إنّما هو باعتبار اشتراكهما في معنى العناية بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ؛ إظهاراً لشرفه وحرمته ، فهو لفظ متواطئ ، لا مشترك . وكذلك لفظ السجود في الآية الأخرى ، فإنّ مسمّاه هو القدر المشترك من معنى الخضوع للَّه‌تعالى والدخول تحت تسخيره وإرادته . وهكذا الجواب عن سائر ما يستشهد به للاستعمال في الأكثر من معنى « 5 » . 2 - وكذا يستشهد بوقوعه في القرآن بما نطق به غير واحد من الأخبار « 6 » ، بأنّ للقرآن بطوناً سبعة « 7 » . وأجيب عنه : بأنّ تلك الأخبار لاتدلّ على أنّ إرادتها كان من باب الاستعمال وإرادة المعنى من اللفظ ، فلعلّها كانت بإرادتها في نفسها حال الاستعمال في المعنى ، لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها . وكذا يمكن أن يكون المراد من بطون القرآن لوازم معناها المستعمل فيه اللفظ « 8 » ، وملازماته من دون استعمال اللفظ فيها على ما نطقت به الأخبار وإن قصرت أفهامنا عن إدراكها « 9 » . ويمكن أن يكون المراد منه تعدّد المصاديق للمعنى الواحد التي يعرفها الإمام عليه السلام ، فهذا لا ينافي الاستعمال في معنى واحد يجمع شتاتها ويحوي متفرقاتها « 10 » . 3 - إنّ عدم جواز الاستعمال في المعنيين - لأنّه استعمال لغير ما وضع له الوضع ، كما تقدم عن الفخر الرازي - مبني على أنّ الاسم المشترك موضوع لأحد مسمّياته على سبيل البدل حقيقةً ، وليس كذلك عند الشافعي والقاضي أبي بكر ، بل هو حقيقة في المجموع كسائر الألفاظ العامة ؛ ولذا فإنّه لو تجرد عن القرينة وجب حمله على الجميع ، وإنّما فارق باقي الألفاظ العامة من

--> ( 1 ) . الأحزاب : 56 . ( 2 ) . الحج : 18 . ( 3 ) . البقرة : 228 . ( 4 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 104 . ( 5 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 454 - 455 . انظر : معالم الدين : 39 . ( 6 ) . انظر : عوالي اللآلئ 4 : 107 . ( 7 ) . انظر : كفاية الأصول : 38 . ( 8 ) . كفاية الأصول : 38 . ( 9 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 213 - 214 . ( 10 ) . نهاية الدراية 1 : 162 .